السرخسي

142

المبسوط

الباء يصحب الأعواض ورب الأرض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة أرضه فكان هذا بمنزلة التنصيص على اشتراط الثلث له فان قال رب الأرض إنما عنيت ان للمزارع الثلث لم يصدق لان ما يدعيه يخالف الظاهر إلا أن يكون البذر من قبله فيكون القول قوله حينئذ لان المزارع هو الذي يستوجب الخارج عوضا عن عمله بالشرط ولو وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فأجرها من رجل بكر حنطة وسط مخالف لان رب الأرض هنا نص على ما هو منافع أرض وهو ثلث الخارج وقد أجرها بغير ذلك ثم هنا نص على الشركة في الخارج والإجارة بكر من حنطة ليس فيها معنى الشركة فكان هذا مخالفة في الجنس في العقد الذي أمره به فان زرعها المستأجر كان الخارج للمزارع وعليه كر حنطة وسط للمؤاجر لان المؤاجر صار غاصبا للأرض ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض ان شاء المزارع وان شاء الوكيل في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله لان الوكيل غاصب والمزارع متلف فان ضمنها المزارع رجع بها على الوكيل لأجل الغرور ويأخذ المؤاجر من الكر الذي أخرجته الأرض ما ضمن ويتصدق بالفضل لأنه كسب خبيث وان وكله بان يؤجرها بكر حنطة وسط فدفعها مزارعة بالنصف على أن يزرعها حنطة فزرعها فهو مخالف لان ما أتى به أضر على الموكل مما أمره به لأنه أمره بعقد يتقرر به حقه في الاجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع بها وإن لم ينتفع ولأنه نص على إجارة محضه وقد أتى بعقد الشركة فكان مخالفا وتفريع هذه كتفريع الأولى ولو وكله أن يأخذ هذه الأرض مزارعة فاستأجرها الوكيل بكر حنطة لم يجز على الآمر لان ما أتى به أضر عليه لان ألزمه الكر دينا في ذمته عند تمكنه من الزراعة وإن لم يزرع وهو ما أمره بذلك فلا ينفذ تصرفه عليه إلا أن يرضي به ولو وكله بان يأخذها له مزارعة بالثلث فأخذها الوكيل على أن يزرعها المزارع ويكون للمزارع ثلث الخارج ولرب الأرض ثلثاه لم يجز هذا على المزارع لان الكلام الذي قال المزارع إنما يقع على أن لرب الأرض الثلث لما بينا ان رب الأرض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة الأرض فما يصحبه حرف الباء يكون حصته من الخارج وقد أتى بضده ولو كان أمره أن يأخذ الأرض والبذر والمسألة بحالها جاز ذلك على المزارع لان المعقود عليه هنا هو عمل العامل وهو الذي يستحق الخارج بمقابلة عمله فإذا شرط الثلث له كان ممتثلا أمره ولو وكله أن يدفع نخله هذا معاملة بالثلث فدفعها على أن الثلثين للعامل لم يجز ذلك على رب